محمد علي الحسن
203
المنار في علوم القرآن
المبحث الخامس المحكم والمتشابه مدلولهما اللغوي : أ - المحكم : تقول العرب : حاكمت وحكمت وأحكمت بمعنى : رددت ومنعت ، والحاكم يمنع الظالم عن الظلم ، وحكمة اللجام : هي التي تمنع الفرس عن الاضطراب ، وفي حديث النخعي : أحكم اليتيم كما تحكم ولدك ، أي : امنعه عن الفساد : قال جرير : أبني حنيفة أحكموا سفاءكم * إني أخاف عليكم أن أغضبا أي : امنعوا سفاءكم . وبناء محكم ، أي : وثيق يمنع من تعرض له ، وسميت الحكمة حكمة لأنها تمنع عما لا ينبغي « 1 » ، وقيل : إن إحكام الشيء إصلاحه وإتقانه ، وإحكام آيات القرآن إحكامها من خلل يكون فيها ، أو يقدر ذو زيغ أن يطعن فيها من قبله « 2 » . ب - المتشابه : أما المتشابه فهو أن يكون أحد الشيئين مشابها للآخر بحيث يعجز الذهن عن التمييز بينهما . قال اللّه تعالى : . . وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً . . [ البقرة : 25 ] . أي : متفق المنظر مختلف الطعوم ، وقال تعالى : تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ [ البقرة : 118 ] . ومنه يقال : ( اشتبه عليه الأمران ) إذا لم يفرق بينهما . قال عليه السلام : « الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات » « 3 » .
--> ( 1 ) التفسير الكبير للرازي 7 / 225 ، وانظر القاموس المحيط في مادة حكم وكذلك جامع البيان للطبري بتحقيق محمود شاكر 5 / 225 وما بعدها ، وتفسير أبي حيان 5 / 200 ، ط بيروت . ( 2 ) انظر القاموس المحيط ومناهل العرفان 2 / 166 . ( 3 ) صحيح البخاري . كتاب البيوع . باب الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما مشتبهات ح ( 2051 ) .